ابن بسام
465
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وجمعت بين المشرفيّ وبينه * فتلاقت الأشباه والأشكال وتساورا يتكافحان كما التقى * يوما أبو إسحاق والرّئبال وقال يتشوق إلى الوطن : أجبت وقد نادى الغرام فأسمعا * عشيّة غنّاني الحمام فرجّعا فقلت ولي دمع ترقرق فانهمى * يسيل وصبر قد وهى فتضعضعا ألا هل إلى أرض الجزيرة أوبة * فأسكن أنفاسا وأهدأ مضجعا وأغدو بواديها وقد نضح النّدى * معاطف هاتيك الرّبى ثمّ أقشعا أغازل فيها للغزالة سنّة * تحطّ الصّبا عنها من الغيم برقعا وقد فضّ عقد القطر في كلّ تلعة * نسيم تمشّى بينها فتضوّعا وبات سقيط الطّلّ يضرب سرحة * ترفّ بواديها وينضح أجرعا [ 1 ] فقد تركتني بين جفن جفا الكرى * وجنب تقلّى لا يلائم مضجعا أقلّب طرفي في السّماء لعلّني * أشيم سنا برق هناك تطلّعا وله : إنّ للجنّة بالأندلس * مجتلى حسن وريّا نفس فسنا صبحتها من شنب * ودجى ليلتها من لعس فإذا ما هبّت الرّيح صبا * صحت وا شوقا [ 2 ] إلى الأندلس ومما يشتمل على أوصاف : أبى البرق إلّا أن يحنّ فؤاد * ويكحل أجفان المحب سهاد فبتّ ولي من قانئ الدّمع قهوة * تدار ومن إحدى يديّ وساد تنوح لي الورقاء وهي خليّة * وينهلّ دمع المزن وهو جماد وليل كما مدّ الغراب جناحه * وسال على وجه السّجلّ مداد به من وميض البرق والليل [ 3 ] فحمة * شرار ترامى والغمام زناد [ 167 ب ] سريت به أحييه لا حيّة السّرى * تموت ولا ميت الصّباح يعاد
--> [ 1 ] م ب : فبات بها ضيفا وناهيك مربعا . [ 2 ] الديوان : وا شوقي . [ 3 ] الديوان : والجو . الذخيرة مجلد 3 30